واصف جوهرية

244

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية

3 . السماح لي بالتجول في أي مكان من المستشفى حتى الحديقة وسطح المستشفى . 4 . السماح لي بشرب النبيذ في النهار متى عطشت . . وذلك بواسطة إبريق كبير الحجم وضع فوق رأس السرير في الغرفة . 5 . السماح لأي زائر من الأهل والأصدقاء زيارتي في أي وقت من النهار لغاية الثامنة مساء . 6 . وعندما علم السر طبيب بأنني موسيقيا بواسطة ألبرت ديسكن سمح لي فأحضرت العود . وهكذا قضيت شهرا كاملا وكان من أحلى الأيام والليالي فقد كان الأطباء والممرضات يستمعون إلى عزفي على العود وإلى غنائي بكل إعجاب وسرور وأصبحت وكأني واحدا من موظفي إدارة ذلك المستشفى الفخم وإني أقولها صراحة أن إحدى الممرضات الحسان من النمساويات قد أعجبت بي وكانت تحضر إلى سريري وتتكلم طويلا وتقول شوئة أوكة ، بمعنى العيون الجميلة ، وما درت أن عيونها كانت أجمل مني ، فكانت تعطف علي ولا تتركني لوحدي . أما المستشفى فكان روعة وكل شيء به نظيف وبوجه عام كان الأطباء والممرضات والخدم على جانب عظيم من اللطف والذوق السليم الأمر الذي كانوا يفضلون عن الألمان في البلاد زمن الحرب . كنت وزميلي شاملي مصطفى لنا ملء الحرية بالتجول في هذا البناء الفسيح بأركانه غرفة وخصوصا أسطحته والجميع يلاطفوننا ويداعبوننا وكانت الصحة ممتازة من جميع الوجوه وأن هذه العملية ليست بحاجة إلى الراحة وعلى كل حال بمدة الشهر زالت من وجهي ومن فوق يدي اليسرى وإني أعتقد بأن السر طبيب استفاد من هذا الاطلاع وقضى على حبة أريحا نهائيا فوجد السبب ومن ثم الدواء من حيث الطب ولكني أجهل التفصيلات . والجدير بالذكر أن محل الحبة بعد إزالتها ودوائها نبت الشعر ولم يعد يعرف محلها الأصلي على سطح خدي ليومنا هذا . عيد الميلاد قد صادف حلول عيد ميلاد سيدنا يسوع المسيح وأنا داخل مستشفى راتزبون وقد شاهدت العجب العجاب الطريقة الطريفة التي بموجبها تعامل الأطباء كل من حواة المستشفى من موظفين وأطباء وممرضات وخدم ومرضاء لما يحترمون الأجانب هذا العيد المجيد وخصوصا ونحن في أيام الحرب فكانوا يعملون المستحيل للترفيه على الجنود المرضاء البعيدين عن أهلهم وذويهم بل وبلادهم فأقول : زار جنديا مسؤولا من المستشفى كل مريض وجاءني بدوري وكنت ملقى على سريري ، ما أفضل أن يكون العشاء ليلة عيد الميلاد روستو أم دجاج ؟ فأجبته أني أفضل الدجاج . وعند المساء ليلة عيد الميلاد المجيد دخلنا إيوانا كبيرا كان في صدره شجرة عيد الميلاد بحجم كبير ومزدانة بالهدايا والأنوار . وقد حضر في هذه القاعة كل من كان في تلك العمارة راتزبون . عزفت فرقة موسيقية أناشيد العيد وجئت